17 ديسمبر

النقد والتذوق العام في الفنون التشكيلية

كتبها تعليقات كتبت في التربية الفنية, مقالات أعجبتني التقييم:
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...Loading...

زينات بيطار
إن ازدهار الفنون التشكيلية يقوم على تفاعل العلاقة العضوية بين الأضلاع الأساسية لثالوث الإبداع الفني,النقد,الذوق العام.
بحيث يشكل هذا التفاعل نسغاً داخلياً بين هذه الأضلاع نسميه “روح العصر”.
وبه تتبلور روح الحضارة,وروح الشعب,وأنساق من القيم المادية والروحية التقليدية منها والمتجددة التي لابد وأن تتحرك على أرضيةفكرية ومعرفية مرنة,تتيح للفن والنقد والجمهور مناخاً من الحوار والتكامل الإبداعي.
وإن كان تاريخ الحضارات الفنية العالمية قد عرف ازدهاراً عريقاً قبل ظهور النقد بمفهومه الحديث “حيث تم الانفصال بين النقد وتاريخ الفن في القرن الثامن عشر,إذ اعتبر ديدرو أب النقد الحديث,ووينكلمان الب الفعلي لتاريخ الفن بوصفه علماً مستقلاً منذ القرن التاسع عشر”,إلا أن الشعوب ارتكزت على بنى فكرية وروحية وعلمية شكلت ايديولوجية لفنونها في العصور القديمة والوسيطة نظراً لارتباط الفن بالدين,وبالتالي ارتباط الفن بالقيم والشعائر والطقوس الدينية.

فكان النص الديني هو بمثابة الأرضية النظرية الموجهة للفن,وكانت الأعمال الفنية قد نشأت خدمة للشعائر السحية في بداية الأمر,ثم الدينية.
وكان عبق العمل الفني مرتبط بوظيفته الشعائرية عند الشعوب القديمة (أي الجمهور) وكانت الشعائر بمثابة تعبير عن تلاحم الفن والتقاليد الدينية والشعب (ديانات بلاد مابين النهرين,ديانة الفراعنة – الديانات الكنعانية – الديانة الصينية والهندية والفارسية – الديانة اليونانية والرومانية – الديانة المسيحية والدين الإسلامي).
لذا يمكننا القول بأن القيمة المتفردة للعمل الفني الأصيل وجدت أساسها في الطقوس المصاحبة لمنشئه والتي تمثل قيمته النفعية.
وهكذا تطورت الفنون واستقرت أنماطها وفق الزمان والمكان والمادة,وطبيعة السلطة السياسية والاقتصاد والمعرفة والإيديولوجيا (دينية أم علمانية),وكذلك النص النقدي الفني ارتبط بذات السياق التطوري لحركة الفنون.
مانريد تلمسه هنا,هو مدى حيوية التفاعل بين النقد (النص النظري) والفن والذوق العام عند الجمهور,وكيف يمكن فهم كنه العلاقة الداخلية المحفوفة بسطوة المعرفة والتنبؤ بالأصيل وصناعة “الجميل” العتيقة,والقدرة على استنهاض العبق فينا,في زمننا الصعب,المحاق بشتى الأزمات,والظمأ للأمن الثقافي والاجتماعي.
على كل حال لسنا وحدنا في نهاية هذا القرن نعيش قلق الإبداع ورغبة البحث عن الأصيل,والذوق الفني المثقف,والرائع والخلودي في ظل الغزو التكنولوجي والكومبيوتر ووسائل الاتصال الفضائي.
فللفن سطوة سحرية أسرت المتلقي عبر التاريخ,سواء كانت سطوة دينية أم علمانية.
وللنص النقدي سطوة معرفية وإبداعية تاريخية,تبلورت مع تبلور الفكر الكلاسيكي اليوناني وشكلت منطلقاً جمالياً للمثقف بشكل عام,وقاموساً للفنانين وأصحاب الاختصاص,ودليلاً للجمهور والذوق العام نحوالأصالة.
لقد اختلفت طرق الإدراك البشري على المدى الطويل للتاريخ وفقاً لمتغيرات الظروف التاريخية والطبيعية وحياة المجتماعت وتطور الآلة والمادة والتقنيات.
واختلفت طرق وأساليب النقد الفني في فهم الظواهر الفنية,واختلف الذوق العام حول مفهوم “العبق” الفني والأصالة بين عصر وعصر,وبين فئة اجتماعية وأخرى وفقاً لمعطيات الثقافة الفنية والإدراك الحسي,وثقافة العين ونمط السلطة والمعرفة.
فالأعمال الفنية تستقبل من الجمهور ويتم تقييمها وفق مستويات مختلفة من الذوق العام.
www.balagh.com

مدونات ذات علاقة:

WordPress Blog
WordPress Themes ThemeForest